الجنس والفورنوغرافيا

الانشغال بالجنس والإيروتيكية، ومشاهدة مواد فورنوغرافية، تعتبر سلوكيات معيارية، تجد لها تعبيرًا في الثقافة والخطاب الجماهيريين. ولكن ازداد في العقود الأخيرة الانشغال بسلوكيات جنسية “مفرطة”، تتجسد في تسميات وتعابير مثل شدة الشهوة للجنس (nymphomania)، الرغبة الجنسية المفرطة (Hypersexuality) وغيرها.

أمام استخدام الانترنت لأغراض الجنس، حظي النشاط الجنسي الشبكي بتعريف يضم البحث عن معلومات جنسية، استهلاك ترفيه جني واقتناء تجهيزات جنسية، إقامة روابط جنسية وعضوية في مجموعات جنسية وغيرها. الفورنوغرافيا هي نوع اضافي من النشاط الجنسي الشبكي.

صحيح أنه ما زال هناك خلاف حول تعريف تشخيصي يميّز بين سلوك “مفرط” وبين إدمان، ولكن هناك اتفاق عريض على أن السلوك الجنسي قد يكون قهريًا، مرتبطًا بفقدان السيطرة وصعوبة التحكم بالدوافع.

وفقًا لتقديرات مختلفة، عدد متصفحي المواقع الفورنوغرافية يفوق إجمالي مستخدمي نتفليكس، أمازون وتويتر معًا، و 35% من عمليات التنزيل الجارية في الشبكة هي في تلك المواقع. أكبر مواقع الفورنوغرافيا في العالم (Pornhub) لديه عشرات مليارات المشاهدات سنويًا. ومما لا يقلّ أهمية: فإن 34% من متصفحي الانترنت يتعرضون لمضامين فورنوغرافية خلافًا لرغبتهم، بواسطة إعلانات، مضامين مدفوعة السعر،  النوافذ المنبثقة (Pop-ups) وما شابه.

على الرغم من أن سبب السلوك الجنسي القهري غير واضح، فهناك تخمينات بأنه ككل إدمان، فالذي على الجنس منه أيضًا مرتبط بعدم توازن موصلات عصبية مختلفة في الدماغ مثل ستروتونين، دوبامين، ونورافينفرين، التي يرتبط وجود نسب عالية منها بسلوك جنسي. ويرى إدعاء آخر ان السلوك الجنسي القهري، مثل حالات أخرى للإدمان، قد يؤدي لتغيّرات في الدوائر العصبية في الدماغ والتأثير على جهاز المردود.

شيء من التاريخ

 

ظهر تعبير الإدمان على الجنس للمرة الأولى في الجدل العام أواسط السبعينيات، إثر ظهور مجموعات في برنامج الخطوات الـ12، التي أقامها في الأصل مدمون مجهولو الهوية على الكحول (AA)، كطريقة لمواجهة الإدمان على الكحول. لاحقًا، تم تبني برنامج الخطوات الـ12 من قبل مجموعات إضافية، مثل مفرطين مجهولي الهوية في الأكل، مدمنين مجهولي الهوية، ومدمنين مجهولي الهوية على الجنس.

نشرت المنظمة الأمريكية للطب النفسي (APA)في العام 1987 صيغة جديدة للمرشد التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-III-R) وتم فيه تعريف تطرّق إلى الإدمان الجنسي. عام 2000 نُشرت صيغة جديدة للمرشد (DSM-IV-TR) حيث تمت إزالة التعريف منها. جرت محاولات قبل نشر DSM-5 لوضع مصطلح Hypersexuality  (الرغبة الجنسية المفرطة) لكن تم رفضها بادعاء أنه “لا يمكن تعريف المصطلح كتشخيص رسمي بسبب عدم توفر بحث حول معايير تشخيصية للسلوك الجنسي القهري”.

اليوم يعتبر اضطراب الرغبة الجنسية المفرطة تشخيصا خلافيا ولا تشمله الصيغة الأخيرة للمرشد (DSM-5). على الرغم من هذا، فإن المصطلح “إدمان على الجنس” شائع ويتطرق إلى أشخاص منشغلين بالجنس بشكل قهري، يشمل الاستمناء، الاستغلال الجنسي، مشاهدة مواد فورنوغرافية، التعري بالأماكن العمومية وغيرها.

 

 هل هناك فرق بين الإدمان على الجنس والإدمان على الفورنوغرافيا؟

 

ليس هناك تشخيص متعارف عليه قد ورد في ال-DSM، ولا بخصوص المصطلح – التعري بالأماكن العمومية أو الإدمان على الجنس –  وليس هناك اتفاق واسع، ولكن العديد من المختصين في أنحاء العالم يشيرون إلى وجود الظاهرة وإلى مدمنين بحاجة للمساعدة.

وعليه، فإن تعريف المشكلة عام: الإدمان على الجنس يعتبر نشاطا جنسيا مفرطا من دون قدرة على ضبط أو السيطرة على الانشغال بالجنس، بشكل فعلي أو من ناحية التفكير والتخيل فقط، حتى حين يمس النشاط الجنسي المفرط بمجرى الحياة، العمل، العلاقات الزوجية والعائلية، وحتى عند فهم مخاطر الإصابة بأمراض معدية تنتقل بواسطة الجنس.

بين العوارض التي أقترح نشرها في DSM-5 وعلى الرغم من أنها لم تدخل، بينت أبحاث أن هذه المعايير هي وسيلة موثوقة لتشخيص الرغبة الجنسية المفرطة:

  • تجارب متكررة لتخيلات جنسية مكثفة، دوافع جنسية، أو سلوكيات جنسية.
  • الوقت المبذول في تلك التخيلات، الدوافع أو السلوكيات الجنسية يؤثر بشكل منهجي على النشاط ونظام الحياة.
  • تخيلات جنسية، دوافع أو سلوكيات تحدث كرد عحالات ضغط وضائقة مثل القلق، الاكتئاب، الملل والعصبية.
  • صعوبة خفض وتيرة التخيلات الجنسية، الدوافع أو السلوكيات التي تجرها.
  • سلوكيات جنسية تتجاهل المساس الجسدي أو العاطفي، شخصيا أو نحو الآخر.
  • وتيرة التخيلات، الدوافع أو السلوكيات الجنسية تؤدي إلى ضائقة وإلى مشاعر الذنب.
  • فقدان المتعة من الفعل الجنسي نفسه.

 

استهلاك مضامين فورنوغرافية بالمقابل هو نوع من التنفيس الذي جربه كثيرون وكثيرات سواء انطلاقا من الفضول أو في فترات أزمة ووحدة. الانشغال بالفورنوغرافيا يعتبر مشكلة أو اضطرابا حين تزداد الحاجة إليه على نحو متقارب، يتحول إلى عادة غير مسيطر عليها، انعدام القدرة الصد أو الانضباط حتى حين يتم الأمر في بيئة غير ملائمة: في المكتب خلال ساعات العمل، بحضور أطفال وما شابه؛ حيث أنه بمرور الزمن يزداد الاهتمام بالفورنوغرافيا مما يؤثر على شبكة العلاقات مع شركاء الجنس وتكبر الحاجة في إخفائه.

هناك من يعتقد بأن الإدمان على الفورنوغرافيا هو عمليا نوع واحد فقط من بين أنواع الإدمان على الجنس، مثل استهلاك خدمات جنسية، استمناء، تلصص، تعري في الأماكن العامة وسلوكيات سادية أو مازوشية .

 

ما هي المسببات المحتملة للإدمان على الجنس؟

 

  • ميل وراثي: ميل إلى اضطرابات عاطفية مثل قلق واكتئاب، اضطرابات في الشخصية، صعوبة السيطرة على الدوافع وغيرها، قد تثير الحاجة في الانشغال المفرط أو الخطير بسلوك جنسي.
  • وضع متعلق بالهورمونات: مستويات أعلى لهورمونات الجنس مثل التستوسترون أو ألأستروجن يمكن أن تؤثر على الغريزة الجنسية وأن تثير احتياجات جنسية مفرطة.
  • تأثيرات بيئية: عوامل بيئية سابقة يشمل عوارض مرافقة مثل تنكيل أو تعرض لمضامين جنسية، يمكن أن يشجع قسم من الخصائص الأساسية التي تحرك سلوكيات جنسية. المصاعب الاجتماعية أو العزلة الاجتماعية التي تتجسد بعلاقات اجتماعية وزوجية قد تكون السبب في احتياجات جنسية مفرطة.
  • صدمة واضطرابات نفسية:نحو 40% من الإسرائيليين الذين أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) في إطار خدمتهم العسكرية معرضون للإدمان على الجنس وتدل المعطيات أن نسبة الإدمان على الجنس لدى من يعانون من اضطرابات جنسية كالقلق، الاكتئاب وغيرها أعلى بعشرات النسب المئوية مقابل نسبتهم من بين مجمل السكان .

 

كيف يمكن للإدمان على الجنس أن يضر بالصحة؟

 

وفقا لمعطيات نشرت في الولايات المتحدة فإن نحو 38% من الرجال و-45% من النساء من المدمنين على الجنس يعانون من مرض ما ينقل بالعلاقات الجنسية (STD). كذلك، فإن نحو 70% من النساء تحدثن عن حالة أو حالات حمل غير مرغوب فيها.

تتطرق تقارير أخرى إلى الإدمان على الجنس كعامل في أزمات وتضرر من ناحية اجتماعية، زوجية وأسرية، وتشير إلى انخفاض بالتركيز وإنتاجية العمل واضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب.

 

 

6.5%

هل تعلم؟

 

6.5% من الإسرائليين يعانون من الإدمان على البورنوغرافيا.

 

نحو %20 ممن يعانون من الإدمان على الجنس، يعانون أيضا من إدمان على الحشيش.