ألعاب الحاسوب، أو وفقا لاسمها الأصلي ألعاب الفيديو، متوفرة في كل لحظة معطاة من خلال الحاسوب، الهاتف الذكي، التابلت وسائر الأجهزة التكنولوجية المشابهة. وفقا لتقديرات مختلفة، يوجد في أرجاء العالم عدة مليارات من اللاعبين الذين يستمتعون بمئات ملايين الألعاب المختلفة التي تشغلها صناعة عالمية تصل أرباحها إلى عشرات مليارات الدولارات. بعض الألعاب تمارَس بشكل فوري “On-line” ضد لاعبين آخرين في أرجاء شبكة الانترنت، وبعض آخر يتم بتفاعل الشخص أمام الحاسوب أو شخص مقابل لاعبين آخرين موجودين معه.

إن ألعاب الفيديو والحاسوب هي جزء من تطور العالم الرقمي والتغيرات الناجمة عنه. توجد للألعاب نفسها العديد من التأثيرات وبعضها ذو تأثيرات إيجابية معترف بها (ينظر لاحقا) منها: متعة وتسلية، مراكمة معرفة، تفاعل اجتماعي، تطوير مهارات مختلفة، مواجهة مهام وتعدد مهارات، تطوير قدرات تفكيرية وغيرها .

ولكن توجد إلى جانب الأفضليات أيضا نواقص جدية قد تؤدي حتى إلى أضرار. الإدمان على العاب الحاسوب هو أخطرها. بناء على ذلك ففي العام 2018 عرّفت منظمة الصحة العالمية (WHO) هذا الإدمان كاضطراب.

شيء من التاريخ

 

أولى ألعاب الحاسوب عرضها عام 1940 مهندس قام بتصميم لعبة رياضية حسابية (NIM) شهيرة تتم ممارستها ضد الحاسوب . خلال عشرات السنين التالية تطورت عشرات ألعاب الحاسوب الإضافية وحاكت ألعاب المائدة، الرياضة والحرب،  وصناديق الألعاب البيتية التي أخذت بالتطور. نحو أواخر الثمانينيات تم إطلاق الـ Game Boy وفي أواخر سنوات الـ2000 كان ملايين الأشخاص أصحاب الهواتف الذكية والاشتراكات في فيسبوك يمارسون ألعاب الشبكة وألعاب AR – Augmented Reality التي جرفت كل العالم.

وتشمل الأمثلة ألعابًا مثل بوكيمون-جو بواسطة الهاتف الخلوي والتي انشغل فيها في ساعات الذروة ما يزيد عن 45 مليون مستخدم يوميا، فورتنايت، التي هناك من يعتبرها أكثر العاب الحاسوب تسببًا بالإدمان في العالم حتى اليوم، وهي لعبة يمارسها نحو 150 مليون لاعب في أرجاء العالم. شكلت لعبة فورتنايت أحد أهم الدوافع لإعلان منظمة الصحة العالمية عن العاب الحاسوب والفيديو كممارسة ذات قدرة على التسبب بالإدمان.

 

ما الذي يؤدي للإدمان على ألعاب الحاسوب؟

 

يقوم مبرمجو الحاسوب في كثير من الأحيان بدمج معارف واكتشافات علمية من مجال علوم الدماغ في تلك الألعاب لغرض زيادة فاعليتها. يمكن القول إن العديد من ألعاب الحاسوب تنطوي على خصائص مختلفة لها دور في إنتاج خلفية الإدمان، وتشمل تغيرات في المزاج، أنماط من المعاودة، سيطرة ممارسة اللعب على جميع مجالات الحياة وغيرها وكذلك تنشيط منظومة المردود في الدماغ أشبه بما يحدثه استعمال السموم أو الكحول.

لغرض تشخيص الاضطراب يجب أن يكون نمط السلوك خطيرا ويؤدي إلى تراجع جدي في الأداء الشخصي، العائلي، الاجتماعي، الدراسي، والتشغيلي على مدى فترة زمنية متواصلة، وأن يكون ذلك على حساب نشاطات أخرى.

أشبه بالإدمان على مواد مسببة للإدمان مثل السموم والكحول، هناك عدة معايير يجب أخذها بالاعتبار منها: ارتفاع متواصل في الفترة الزمنية التي يتم قضاؤها في اللعب، عدم القدرة على التوقف وشعور بالعصبية والتعاسة حين يطالب اللاعب بوقف اللعب. في حالة الأطفال قد يؤدي الأمر إلى اضطرابات سلوكية. تشمل علامات التحذير من الإدمان على ألعاب الفيديو:

 

  • اللعب لفترات زمنية آخذة بالتزايد بشكل مضطرد.
  • التفكير في الألعاب خلال القيام بنشاطات أخرى.
  • اللعب لغرض التغلب على مشاكل أخرى مثل القلق أو الاكتئاب.
  • محاولة التستر أو الكذب بشأن الألعاب.

 

كيف يمكن لألعاب الحاسوب أن تضر بالصحة؟

 

وفقا لتقديرات مختلفة، نحو 6-15% من اللاعبين يعيشون ردود فعل وأوضاع تذكر بمن يدمنون على مواد أخرى. كذلك هناك تقارير عن أن المدمنين على ألعاب الحاسوب ينزعون إلى استعمال الكحول، الحشيش والنيكوتين. الإدمان على ألعاب الحاسوب مترافق بمشاعر اكتئاب، قلق، رهاب اجتماعي، غضب، ذنب، حسد، سلوك عدواني وكذلك حالات من التشنج العصبي التي تحدث في أعقاب التغيرات السريعة على الشاشة وكذلك هذيانات سمعية وغيرها.

بفعل التطور السريع والمنالية العالية، نشأ مفهوم جديد: اضطراب ألعاب الانترنتInternet Gaming Disorder (IGD)، وهو يحمل تداعيات صحية وخصوصا على الأطفال والشبيبة، وذو تأثير على الأداء الجسدي، النفسي، الاجتماعي، التشغيلي وغيرها. إن نسبة انتشار الـIGD تتباين من منطقة لأخرى في العالم وتقدر ما بين 0.2% لـ %8.5.

توجد لألعاب الحاسوب تأثيرات جدية ومثبتة على أجهزة مختلفة في الجسم، برغم وجود مَن يعتقد بأن بعضها قد يكون مفيدا للصحة.

الأضرار الصحية الناجمة عن الإدمان على ألعاب الحاسوب هي ظاهرة تكتسب تسارعا في العالم:  

 

  • تعب وأرق
  • صداع وأوجاع رأٍس
  • متلازمة النفق الرسغي التي يسببها الاستعمال الزائد لفأرة الحاسوب
  • نظافة شخصية متدنية
  • امتناع عن تناول الطعام
  • امتناع عن النشاط الجسدي
  • امتناع عن مشاركة بمناسبات اجتماعية وعائلية.

 

ضرر للجهاز العصبي: إن التركيز في المهام والتحديات السريعة التي تفرضها الألعاب يقوم بتشغيل منظومة FIGHT OR FLIGHT أي أنها تسبب توترا يتجسد في زيادة سرعة نبض القلب وضغط الدم وإفراز مرتفع لهورمونات وموصلات عصبية مثل كورتيزول، دوبامين وغيرها.

إن اندلاع حالات الخطر على فترات متقاربة قد يؤدي إلى ضغط عضال. يمكن لهذا التأثير على الجهاز العصبي أن يتجسد لدى الأطفال بمصاعب في: إدارة المشاعر، كبت الرغبات، متابعة التعليمات، أداء المهام، التعاطي مع الغضب، الألم والإحباط، الإحساس بالتعاطف والتعبير عنه وغيرها.  

تشير أبحاث كثيرة إلى الإدمان على ألعاب الحاسوب كمسبّب للإضرار بالأداء الدماغي الخاص بالدوبامين وإلى التشابه بينه وبين اضطرابات السيطرة على الرغبات والإدمان السلوكي.

ضرر جسدي وسلوكي: إن تذبذب الضوء على شاشة الحاسوب وسائر الأجهزة التكنولوجية المشابهة يمكن أن يؤثر على الساعة البيولوجية، فيؤدي الى اليقظة  أو يؤجل النوم. ويمكن لقلة ساعات النوم أن تؤدي إلى تشوّش المزاج والى مشاكل عقلية وسلوكية مختلفة.

ضرر نفسي: لقد ثبت بأن مستويات أعلى من استعمال الانترنت لدى البالغين مرتبطة بدرجات أقل من العزلة، بدعم اجتماعي جيد ورفاهية نفسية، واكتفاء أكبر بالحياة. ولكن في حالة الأطفال والشبيبة والشباب هناك أيضا خشية من أن استعمال الصيغة الافتراضية قد يكون مفعوله عكسيًا فيؤدي إلى العزلة الاجتماعية. كذلك فان الاكتئاب والقلق هما شكلان من الاضطراب القائمان بنسبة عالية لدى من يعانون الإدمان على ألعاب الحاسوب .

2.5%

هل تعلم؟

2.5%  من الإسرائيليين يعانون من إدمان على ألعاب الحاسوب، والذي يمكن أن يؤدي إلى أضرار جسدية وسلوكية، إلى ضرر نفسي وضرر في الجهاز العصبي.