حالات الإدمان السلوكية

يزداد في السنوات الأخيرة الإقرار والفهم بأن هناك سلوكيات مختلفة تنطوي على احتمالات استحواذية-قهرية، وان لها خصائص الإدمان على مواد، مثل السموم، أدوية الوصفة الطبية، النيكوتين، الكحول وغيرها – وهو إدمان عُرّف كاضطراب طبي مركب وعُضال. من حيث التعريف، يمكن لسلوكيات مختلفة أن تؤدي لإدمان لا تسببه مادة كيماوية لكنه ينتج في الدماغ رد فعل بيولوجي، يوقظ على سبيل المثال جهاز المردود في الدماغ.

أول إدمان سلوكي تم الاعتراف به من ناحية طبية كان المقامرة، التي جرى تعريفها عام 2013 كاضطراب (Gambling Disorder – GD)  في النسخة الأخيرة من المرشد التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM -5).  لاحقا، عام 2018، عرّفت منظمة الصحة العالمية (WHO) الإدمان على ألعاب الحاسوب كاضطراب.

المشترك بين السلوكيات القهرية والإدمان على مواد هو الدافع المتكرر للعودة اليها، التوق اليها، عوارض الفطام، الضائقة الشعورية وغيرها. هذا مع أن الجدل ما زال قائما بين الباحثين والمعالجين حول التعريفات الدقيقة لحالات الإدمان السلوكية، معايير تشخيصها، أدوات رصدها ومتابعتها، الأضرار المحتملة المترتبة عليها، والى أي حد يؤثر السلوك الإدماني على الدماغ وما شابه، وتُطرح أشئلة من نوع هل ومتى يكون الأمر اضطرابًا نفسيًا وفي وضع يستدعي التدخل الطبي النفسي.

المشتريات هي نشاط اعتيادي يتم كل يوم، بشكل مباشر أو شبكي. النشاط البدني أمر مبارك ويعتبر حجر أساس في نمط الحياة الصحي. ولكن حين يجريان بشكل مفرط ربما نكون أمام نمط إدمان.

ما هو الإدمان على المشتريات؟

 

هناك عدة إشارات على إدمان المشتريات:

  • مشتريات تأتي ردا على ضائقة عاطفية.
  • مشتريات لغرض الحصول على قطع مرغوب فيها حتى لو لم تكن فيها حاجة.
  • المشتريات كإثبات للقدرة الاقتصادية والتبذير.
  • شراء أغراض ضمن حملات فقط لأنها رخيصة.
  • مشتريات بدافع النهم، المنوط بدائرة مفرغة من الشراء والإعادة للدكان.
  • ميل للتخزين والحاجة في استكمال سلاسل.
  • محاولات للإنكار، الإخفاء والكذب.
  • شعور بالقلق أو الذنب الذي يمكن أن يدفع نحو مشتريات إضافية لتغطية المشاعر الصعبة.
  • صرف مفرط فوق القدرة الاقتصادية، على حساب احتياجات أكثر ضرورة.

 

ما هو الإدمان على الرياضة؟

 

في حين أن التوصية بالنشاط البدني تتحدث عن نحو 30 دقيقة يوميا، بالمعدل، كقسم من نمط حياة سليم، فهناك رياضيون، خصوصا في ألعاب القوى يشعرون بالحاجة في القيام بنشاط بدني لساعتين في اليوم، 4 مرات في الأسبوع على الأقل وملزمون بالخروج إلى النشاط الرياضي في كل وضع حتى لو كانوا مرضى وحتى لو كان الطقس إشكاليا وما شابه.

صحيح أن تعريفات الإدمان على الرياضة لم تتبلور حتى الآن فهناك عدة دلائل على أن النشاط البدني قد خرج أو يقترب إلى الخروج عن السيطرة:

  • درجة الأهمية والبروز التي تحتلها في حياة الشخص.
  • تأثيرها على المزاج أي أن النشاط الرياضي يشكل وسيلة لخفض الضغط أو الاكتئاب.
  • مدى قدرة التحمل التي يطورها المدمنون، أي مدى الحاجة في زيادة النشاط ووضع أهداف إضافية لتحقيقها كل مرة.
  • عوارض فطام حين يطرأ انخفاض في النشاط.
  • صدام بين النشاط وبين مناسبات عائلية وغيرها.
  • التكرار.

 

يمكن للإدمان على النشاط البدني أن يصنف كأولي أي في الحالة التي يكون فيها التمرين ردا على ضائقة نفسية، أو ا، يصنف كثانوي حين يكون النشاط وسيلة ويجري كجزء من اضطراب آخر مثل اضطراب الأكل.

كيف يمكن للإدمان على المشتريات أو الرياضة أن تضر بالصحة؟

 

يمكن للإدمان على المشتريات أن يدهور الشخص من ناحية اقتصادية وهو مرتبط باضطرابات مثل الاكتئاب والقل، وأحيانا يرتبط بحالات إدمان إضافية.

يمكن للتمارين المفرطة أن تؤدي إلى عواقب بدنية ونفسية وخيمة؛ التمرينات المفرطة منوطة بخطر الإصابة، الإنهاك، الاكتئاب وغيرها. هناك من يربط بين النشاط المفرط مع المخاطر الصحية بسبب الإنتاج الزائد لهورمون الكورتيزول وتشكيل عبء على القلب.