ما العلاقة بين الإدمان واضطراب ما بعد الصدمة؟

ما العلاقة بين الإدمان واضطراب ما بعد الصدمة؟
5 (100%) 1 vote

سواء أكان هذا ردّ فعل على حادث من السنة الماضية، أم على حوادث وقعت قبل عشرات السنين، فليس هناك تاريخ انتهاء مفعول لاضطراب ما بعد الصدمة. ولا لعلاج العوارض التي تميّز الظاهرة، أيضًا.

ذكرى شهداء جيش الدفاع الاسرائيلي، وذكرى الكارثة، هي تواريخ صعبة بالنسبة لكل المجتمع الاسرائيلي، فكم بالحري بالنسبة لمن تعرّضوا لاضطراب ما بعد الصدمة. عشية يوم ذكرى المعركة المقترب، بودنا التذكير بأن هذا الاضطراب يؤثر على من يعانون منه وعلى المحيطين بهم، ولذلك توجد أهمية وضرورة كبيرتان للتجند، الدعم والاحتواء الأسري لمن يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة؛ لوجود علاجات ناجعة لإزالة العوارض أو لتقليصها على الأقل. وكذلك، من الجدير الانتباه للعوارض والاحتياجات لدى من يعانون من الاضطراب، وخصوصا في هذه الفترات الصعبة.

ما هي متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة؟

 

متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هي اضطراب نفسي يمكن ان يثور نتيجة التعرّض لحادث أو لحوادث صادمة. أحد أبرز العوارض هو اجتياح التجارب المخيفة بشكل متكرر، مثل صور، ذكريات، ضجيج، روائح، أفكار، هلوسات (flashback) وأحلام. عوارض أخرى للمتلازمة هي تفادي أمكنة، أشخاص ونشاطات تذكّر بالحدث الصادم، وتدهور جدي في المزاج والخلل الأدائي، في أوقات متقاربة.

يعيش اليوم في اسرائيل، وفقا لتقديرات مختلفة، عشرات آلاف المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، نحو 15% منهم في عمليات عدائية، إرهابية وحروب.

 

ما العلاقة بين متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة وبين الإدمان؟

 

تدلّ المعطيات في الولايات المتحدة على أن كثيرين ممن يعانون “صدمة القتال”، أي اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة عمليات قتالية خلال الخدمة العسكرية، ينزعون الى استعمال القنّب (حشيش وماريجوانا)، الكحول وأدوية الوصفة الطبية.

إن الدمج ما بين متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) لدى الجنود المسرّحين وبين استعمال السموم، أدوية الوصفة الطبية والكحول  (Substance Use Disorders – SUD)الى درجة الإدمان، هو ظاهرة معروفة تتم معالجتها من قبل مؤسسات ومعاهد تعمل في مجال الصحة النفسية. ما يزيد عن 20% من الجنود المسرحين الذين تم تشخيصهم كمن يعانون من متلازمة اضطراب ما بعد الصدمة يعانون أيضًا من اضطراب استخدام السموم أو الكحول.

معطيات منظمة الجنود المسرحين (VA) تفيد أن ما يفوق 40% من أعضاء المنظمة قد احتاجوا الى علاج بسبب هذا الاضطراب المزدوج، PTSD وإدمان.

معطى آخر نشرته منظمة معالجة الجنود المسرحين: نحو 75% ممن يعانون من  PTSD  أفادوا عن معاناتهم من اضطراب استعمال الكحول (AUD – Alcohol Use Disorder).

 

على الرغم من أن العلاقة بين الإدمان وبين PTSD ليست واضحة تماما، فمن المتعارف عليه الافتراض بأن من يعانون من PTSD يستهلكون في أحيان متقاربة مواد مسببة للإدمان، لهدف تخفيف عوارض ما بعد الصدمة. ولكن كما هو معروف فإن الاستعمال المتكرر المكثف يؤدي الى تطور اضطراب استعمال مواد مسببة للإدمان. ومن هنا مصطلح “العلاج الذاتي” (Self Medication)  الذي جاء لوصف استعمال المواد المؤدية للإدمان لدى من يعانون من  PTSD. وللأسف، فإن الاستعمال المتكرر على فترات متقاربة لمواد مؤدية للإدمان يفاقم قسمًا من عوارض ما-بعد-الصدمة ويفاقم الضرر الأدائي، مما يساهم بدوره في زيادة إضافية لاستعمال مواد مسببة للإدمان. وهكذا فإن نوعي الاضطراب يغذيان الواحد الآخر.

وبناء عليه، فمن المهم جدا أن نكون واعين للنسبة الواسعة للادمان لدى من يعانون من PTSD والتوجه الى العلاج بأسرع وقت. وهذه هي نقطة الضوء الهامة: هناك علاجات ناجعة لمن يعانون من PTSD وإدمان. من المهم أن تتم معالجة الاضطرابين معا، من خلال فهم العلاقة المتبادلة بينهما، وفي إطار مدمج يوفر علاجا لكليهما.