ما هو الإدمان على أدوية الوصفات الطبية؟

إن الاستعمال المضر لأدوية الوصفات الطبية هو ظاهرة عالمية. تعريف الاستعمال المضر لأدوية الوصفات الطبية، وفقا لوزارة الصحة الإسرائيلية، هو استعمالها خلافًا للتعليمات الطبية، والذي يمكن ان يؤدي الى أضرار جسدية ونفسية أو استعمال لغير الحاجات الطبية، بل لغرض المتعة. على الرغم من وجود مجموعات مختلفة من الأدوية التي يمكن الإدمان عليها، فالمشترك بين الأدوية المذكورة فيما يلي هو كونها معطاة بوصفة طبية.

بين أشهر أدوية الوصفات الطبية التي تستخدَم لأغراض سيئة: مسكنات الأوجاع (مواد أفيونيّة المفعول)، الأدوية المهدئة والمنوّمة (بنزودياسبينات) والأدوية المنشطة التي تعطى لمعالجة اضطرابات السمع والتركيز (والتي ترتكز على المادة الفعالة ميثيل فندات – دواء منبّه مركزي).

 

المواد أفيونيّة المفعول تعطى بوصفة طبية لمن يعانون من أوجاع شديدة. ولكن أحيانًا يطوّر متلقي الدواء خمولا، فينخفض تأثير الأدوية وتنشأ حاجة في زيادة جرعاتها. وتربط الأبحاث الأخيرة بين الارتفاع المتوقع لاستعمال الهيرويين في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة وبين الاستعمال المتزايد لمسكنات الأوجاع.

 

الأدوية المهدئة والمنوّمة (بنزودياسبينات) تعطى بوصفة طبية ضد نوبات الخوف، لمنع التوتر ولمعالجة اضطرابات النوم. إنها أدوية يجب تناولها لفترات قصيرة فقط، لأن استعمالها على المدى الطويل ذو خطورة على تطور خمول، وبالتالي تعلّق أو إدمان عليها.

 

الأدوية المنشطة تعطى بوصفة طبية لمن تم تشخيصهم كمن يعانون من اضطرابات السمع والتركيز (ADHD). كانت هذه الدوية تعطى في الماضي لمعالجة ضيق التنفس ومشاكل أخرى في جهاز التنفس، لخفض الوزن، ضد الاضطرابات العصبية وما شابه، ولكن تبيّن بمرور الوقت أن الاستعمال غير الصحيح قد يطوّر حالات إدمان.

شيء من التاريخ

 

وفقا للمعطيات في الولايات المتحدة، طرأ منذ التسعينيات ارتفاع جدي على استعمال أدوية الوصفة الطبية، الى درجة التعامل مع الظاهرة اليوم على أنها نوع من الوباء. فقد تبيّن من الاستطلاعات التي أجريت ولا تزال تجرى في الولايات المتحدة أن عدد المدمنين على أدوية الوصفة الطبية يصل عشرات ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة وحدها، ومن جيل 12 عامًا فما فوق. وتفيد التقديرات بأن الأدوية أفيونيّة المفعول تقع في المرتبة الثانية على قائمة المواد المؤدية للإدمان، وخصوصًا في صفوف الشبيبة.

كذلك فإن استعمال الأدوية المهدئة والمنوّمة، بنزودياسبينات، بات يؤلّف مشكلة آخذة بالتفاقم. وفقا للتقديرات نحو2.3%-18% من البالغين في الولايات المتحدة يستعملونها دون حاجة طبية وبدون وصفة طبية، وعدد الذين يتوجهون للعلاج بسبب الإدمان على تلك الأدوية والتعلق بها ارتفع بثلاثة أضعاف في العقدين الأخيرين.

لقد تطورت منذ السبعينيات “سوق” لبيع وشراء الأدوية المنشطة بدون وصفة طبيب، وخصوصا في صفوف طلاب المدارس والجامعات. وفقا لتقديرات مختلفة، نحو 4% من أبناء الشبيبة والبالغين الشباب يستعملون الأدوية على الرغم من عدم تشخيصهم كمن يعانون من اضطراب ويحتاجون الدواء، بل لزيادة التركيز والقدرة على دراسة مواد التعليم، مثلا، في فترات الامتحانات.

 

لماذا تستعمل أدوية الوصفة الطبية؟

 

السبب الأكثر شيوعًا للاستعمال الأخير لمسكنات الأوجاع أفيونية المفعول هو التخفيف من الأوجاع الجسدية، ولكن استخدامها يصبح مضرًا في حالات كثيرة نتيجة تطور خمول لتأثيرها، زيادة شدة الأوجاع وبالتالي الحاجة في زيادة الجرعات، وكذلك حين تستعمل بمثابة “علاج ذاتي” لاضطرابات نفسية مرافقة مثل الاكتئاب والقلق.

وفقًا لتقارير في الولايات المتحدة، ففي العام 2015 استعمل نحو 38,2 مليون أمريكي بالغ (من جيل 18 فما فوق) أدوية مهدئة ومنومة من نوع بنزودياسبينات، منهم نحو 5,7 مليون بالغ استعملوا الأدوية بشكل مضر. السبب الأكثر شيوعًا للاستعمال هو الرغبة في تخفيف التوتر، النوم ولغرض المتعة. من المهم التشديد على أنه من بين من استعملوا الأدوية لأغراض طبية (كمهدئة ومنومة) هناك كثيرون استعملوها بشكل سيء لأنهم تناولوا جرعات كبيرة أو حصلوا عليها بدون وصفة طبية.

توجد أسباب كثيرة لاستعمال الأدوية المنشطة بدون وصفة طبية: خفض الوزن، الحفاظ على اليقظة، الحاجة في زيادة التركيز وخصوصا في فترات الدراسة وحتى الرغبة في زيادة تأثير أدوية أخرى. إن الاستعمال المضر للأدوية المنشطة يحدث  أساسًا لدى من يتناولون الدواء بقرارهم الخاص وليس وفقًا لوصفة من الطبيب وبمتابعة منظمة.

 

كيف يضر استعمال أدوية الوصفة الطبية بالصحة؟

 

إن تناول الدواء بشكل أو بجرعة لم يحددها الطبيب لأغراض طبية، قد تضر بعدد من الأشكال، سواء كان يتم تناول الدواء لغرض العلاج او التغلب على الأوجاع أو لغايات أخرى. لقد طرأ في السنوات الـ 15 الأخيرة كما سبق الذكر، ارتفاع في الاستعمال المضر لأدوية الوصفة الطبية، وانعكس من بين أمور أخرى، في التوجه الى أقسام الطب الطارئ (غرف الطوارئ)، في حالات موت والحاجة في علاجات فطام.

 

ما هي مخاطر الاستعمال السيء للأدوية أفيونيّة المفعول؟

 

تعرقل الأدوية أفيونية المفعول إشارات الوجع، لكنها قد تؤدي أيضًا الى نعاس، تشوّش وارتباك، غثيان، إمساك، وضغط شديد على التنفس، الذي قد يهدد الحياة، خصوصا إذا كان يتم تعاطي الأدوية مع كحول أو مع أدوية تهدئة أخرى.

إن استعمال الأدوية أفيونية المفعول على المدى طويل قد يؤدي الى تطوير تعلّق وفي بعض الحالات الى الإدمان أيضًا وظهور عوارض إدمان عند وقف الاستعمال. ويلاحظ في السنوات الخيرة ارتفاع في نسبة مستهلكي الهيرويين الذين استعملوا في ماضيهم الأدوية أفيونية المفعول بدون وصفة طبية، ولاحقا انتقلوا الى الهيرويين. يعرّف انتشار استعمال الأدوية أفيونية المفعول في الولايات المتحدة كوباء، وهو يجبي حياة نحو 130 شخص يوميا، نتيجة الاستعمال السيء للدواء وخصوصا بسبب الجرعات الزائدة.

كذلك، فإن استعمال أدوية الوصفة الطبية بدون رقابة طبية قد يشكل خطرًا، خصوصًا لدى بالغين فوق جيل الـ50، ويؤدي الى عوارض مرافقة خطيرة بسبب تفاعله مع أدوية أو  إضافات غذائية يتناولونها.

 

ما هي مخاطر تناول الأدوية المهدئة والمنوّمة (بنزودياسبينات) بدون وصفة طبية؟

 

إن أخذ جرعة كبيرة من الأدوية المهدئة والمنوّمة يمكن أن ينتج عوارض مرافقة خطيرة منها: نعاس، تشوّش وارتباك، رؤية مشوشة، دوار، ضعف، مصاعب نطق، تضرر تناسق الحركة ومصاعب التنفس، وفي حالات قصوى، الإغماء والغيبوبة.

إن الاستعمال المتواصل للأدوية المهدئة والمنوّمة قد يؤدي الى تطور تعلّق جسدي وإدمان، وقد يحمل وقف الاستعمال عوارض فطام، وقد تتجسد في حالات قصوى بنوبات تشنج وتشكل خطرًا من ناحية جسدية.

 

ما هي مخاطر تناول الأدوية المنشطة بدون وصفة طبية؟

 

تزيد الأدوية المنشطة من اليقظة، التركيز والطاقة، ولكنها قد تؤدي أيضًا الى زيادة نبض القلب، التنفس وضغط الدم، والتسبب في عوارض الهلع وفي الحالات القصوى الاضطراب النفسي.

عوارض الفطام تشمل الإرهاق، الاكتئاب واضطرابات النوم، مشاعر العدوانية والبارانويا، وحتى الاضطراب النفسي.

أخذ جرعات كبيرة بدون رقابة من الأدوية المنشطة قد ترفع من درجة حرارة الجسم بشكل يهدد الحياة، وتؤدي الى نبض غير منتظم وتشوّش في عمل القلب.

 

كيف يمكن الفطام عن أدوية الوصفة الطبية؟

 

يمكن معالجة الإدمان على أدوية الوصفة الطبية بشكل ناجع. بالطبع، فإن العلاج يجب أن يأخذ بالاعتبار نوع الدواء الذي يتم استعماله بشكل مضر، وخصوصا امام حاجات من يتناولونه. في بعض الحالات قد تكون هناك حاجة في دمج عدة مركبات علاجية، منها الفطام خلال استعمال أدوية مخصصة لذلك، وتوصية باستعمال أدوية أخرى، لغرض معالجة المشكلة الأولية التي تم أخذ الأدوية بسببها. في حالات معينة، مثل الإدمان على المواد أفيونيّة المفعول، هناك ادوية مخصصة تساعد على منع تكرار استهلاك الأدوية، مثل بوفورنورفين أو ميتادون.

إضافة الى العلاج بالدواء، التوصية هي دمج علاجات سلوكية أيضًا، مع تغيير أنماط تفكير وسلوك غير صحية، لتساعد في إدارة العلاج وتشخيص حالات يمكنها أن تؤدي لتكرار استعمال أدوية مسببة للإدمان.

فيما يتجاوز برامج الفطام، من الحيوي التشديد على منع الاستعمال المضر لادوية الوصفة الطبية، سواء بواسطة تغيير السياسات، وضع أنظمة مشددة، تقديم شروحات للمعالَجين الذين يتناولون أدوية الوصفة الطبية، القيام برقابة مشددة، متابعة الوصفات وحتى تغيير شكل إعطاء الأدوية وإنتاج أدوية آمنة للاستعمال أكثر.

18%

هل تعلم؟

هل تعلم؟

 

وفقا للتقديرات، نحو %18 على الأقل من البالغين في الولايات المتحدة يستعملون أدوية بدون حاجة طبية ومن دون وصفة طبية.

 

عدد من يتوجهون لتلقي العلاج بسبب الإدمان أو التعلق بالأدوية إزداد بثلاثة أضعاف في السنوات العشرين الأخيرة.