الحشيش (القنّب*)

الحشيش، الماريجوانا، الجراس، الويد، هذه كلها أسماء لمنتجات مستخلصة من أزهار وأوراق نبتة القنب بعد تجفيفها. يحتوي القنب على مئات المواد التي تنقسم إلى مجموعتين أساسيتين:

  • تيربين – وهي مواد مذاق ورائحة موجودة في النباتات
  • كانبينويد – وهي مواد فعالة على الجهاز الكانبينوئيدي في الدماغ

 

THC  (الاسم الكامل هو ديلتا 9-tetrahydrocannabinol ) هي إحدى المواد الكانبينويدية، والتي تعتبر المادة الأساسية في النبتة والمؤثرة على الدماغ، وبالتالي فهي تعتبر مادة مغيّرة للوعي أو بكلمات أخرى مادة منشطة نفسيًا. مع ذلك، من المهم التشديد على أنه قد تراكمت في السنوات الأخيرة معرفة بخصوص أهمية وفاعلية مواد كانبينويدية إضافية. فغالبا ما يكون استعمال القنّب من خلال التدخين، سيجارة ملفوفة (جوينت)، غليون أو بانج ولكن يمكن استهلاكه أيضا بواسطة الأكل، الاستنشاق، التنقيط أو التبخير.

 

إن التدخين أو الاستنشاق والتبخير هي أشكال الاستخدام الأسرع تأثيرًا. فمادة THC تنتقل في مجرى الدم إلى الدماغ بسرعة كبيرة بحيث يمكن أن يبدأ تأثيرها خلال ثوان أو دقائق. تصل كمية THC في الدم إلى الذروة عادة خلال ثلاثين دقيقة ويتبدد التأثير تدريجيا خلال نحو ساعة حتى أربع ساعات. مع ذلك، كما ذكرنا، يحتوي القنّب على مواد كانبينويد كثيرةـ لكل منها فاعلية وأيضٌ مختلف.

 

طرأ ارتفاع جدي في السنوات الأخيرة على عدد الدول التي تسمح بالاستعمال القانوني للقنّب، في حين تكتفي دول أخرى بعدم تجريم مستعمليه. كذلك، تم الاعتراف في السنوات الأخيرة به بشكل قانوني للاستخدام الطبي، عادةً بواسطة وصفة طبية. هناك نوعان من الأدوية التي تحتوي على كانبينويد ونالت ترخيص الـ FDA. ووفقا للتقديرات ستقود الأبحاث إلى الاعتراف بأدوية إضافية.

קנאביס

شيء من التاريخ

 

تعود أولى الشهادات على زراعة واستعمال القنّب الى آلاف السنين وقد عثر عليها في الصين. فقد أدرك الصينيون الإمكانيات الكثيرة التي تنطوي عليها النبتة فاستخدموا البذور للأكل، وأنتجوا الأقمشة من أنسجة النبتة، واستخدموها لأغراض طبية أيضًا. ووجدت أيضًا شهادات على استخدامه لأغراض طبية وأخرى دينية في الثقافتين الهندية والفارسية.

تأقلمت النبتة في شمال أوروبا في حوالي القرن السابع قبل الميلاد، ومن هناك انتشرت في القارة كلها، وعلى ما يبدو في الشرق الأوسط أيضًا. هناك شهادات على استخدام القنّب في روما مؤرخة للقرن الأول الميلادي، وقد ذُكر أيضًا في التلمود في القرن الثاني الميلادي. في القرن الـ 12 فما بعد يتحول تدخين الحشيش الى عادة متعارف عليها في الشرق الأوسط، ولاحقا سيبدأ تجار من مصر بإحضاره الى افريقيا.

في القرن الـ 17 يعود الحشيش الى أوروبا عن طريق القسطنطينية، مترافقًا مع عادات شرب الكحول وتدخين الأفيون. فيما بعد، سيصدره التجار البرتغاليون الى جنوب أمريكا، بينما ستزرعه انجلترا وفرنسا في مستعمراتها شمال أمريكا.

مطلع القرن العشرين انتشرت زراعة القنب لصناعة الأقمشة والورق في الولايات المتحدة المريكية، ولكن تم في عام 1937 سن قانون يحظر بيع وتوزيع الماريجوانا، ثم اتسع هذا النظام في سائر العالم الغربي. وفقط بحلول عام 1996 سُمح ثانيةً باستخدام الماريجوانا كمنتج طبي.

 

لماذا يستعمل القنّب؟

 

حين يتم تدخين القنّب و THC, مثل سائر المواد الكانبينودية، فإنها تنتقل بسرعة من الرئتين الى مجرى الدم ومنه الى الدماغ وسائر خلايا الجسم. يشبه الـ THC من ناحية كيميائية المواد الكيماوية التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي، وتسمى اندوكانبينويدية، والتي لها وظيفة في تطور الدماغ وأدائه. تأثير السم فوري فـ يرتبط بمستقبِلات عينيّة في الخلايا العصبية، وهو يؤثر على المتعة، الذاكرة، التفكير، التركيز، الحركة، التناسق، الشهية، الألم، إدراك الزمن وغيرها.

يمكن للتأثير أن يتغيّر وفقا للحالة الشعورية والجسدية لدى مستخدميه، مثل حالات التوتر والقلق أو ما إذا كان الشخص يشعر بالجوع أو الشبع. كذلك، فإن تدخين القنّب يبعث شعورًا بالهدوء والنشوة، يقوّي النشاطات الحسية السمعية، البصرية والمذاق والروائح، ويغيّر شعور الزمن وربما يؤدي الى حالات هذيان.

 

هل يمكن الإدمان على القنّب?

 

يمكن خلال الاستعمال لأمد طويل أن يؤدي الى الإدمان. التقديرات المتعارف عليها تفيد أن نحو %9 ممن يستعملون القنّب يدمنون عليه، ولكن خطر الإدمان يكبر في حالة الاستعمال ايومي الى %50، أي أن خطر الإدمان يرتفع مع ارتفاع وتيرة الاستعمال. كذلك، كشف تحليل عيّنات قنّب تم ضبطها في الولايات المتحدة أن تركيز الـ-THCفي القنّب يرتفع بشكل مضطرد في العقود الأخيرة. كلما كات تركيز الـ-THC أعلى، يبدو ان خطر الإدمان يصبح أكبر، وهذا مع أن العامل الأقوى في حدوث الإدمان هو وتيرة الاستعمال. بالإضافة الى هذا، من المعروف أن وقف استعمال القنّب يثير عوارض فطام أشبه بالفطام عن النيكوتين: عصبية، اضطرابات في النوم، قلق، انخفاض الشهية وغيرها، وهو ما قد يدفع الى استعمال السم ثانية.

 

كيف يضرّ القنّب بالصحة?

 

إن استعمال القنّب من شأنه أن يؤدي لأضرار على المديين، القريب والبعيد. الأضرار قصيرة المدى تشمل مشاكل الذاكرة، اضطرابات النوم، تشوّش الانتظام والتناسق والمهارات الحركية، مثل تلك الضرورية للسياقة، ارتفاع نبض القلب، القلق، الارتياب (البارانويا)، الذّهان وغيرها. خلال استعمال القنّب لأغراض طبية هناك حاجة في احتساب هذه النواقص أمام الأفضليات.

إن الاستعمال على المدى البعيد قد يؤدي الى إدمان، اضطرابات في التعلّم والذاكرة بعيدة المدى، اشتعال اضطرابات نفسيّة، مثل الفصام (شيزوفرينيا)، لدى أصحاب الميل الوراثي للاضطراب، وبالطبع كافة مضار التدخين المعروفة.

 

 

 

 

 

هل تعلم؟

 

 نحو %9 من مستهلكي الحشيش يصابون بالإدمان. ترتفع نسبة الإدمان إلى %50 في حالة الاستعمال اليومي. أي ان خطر الإدمان يكبر كلما زاد الاستعمال