ما هي السموم المهلوِسة?

إل إس دي L.S.D أو أسيد، هذه هي الأسماء المعروفة للسم المهلوِس الأكثر شهرة، ولكن هناك سموم إضافية سيشار إليها فيما يلي.

L.S.D هو سم اصطناعي، نوع من حامض (d-lysergic acid diethylamide ثنائِيّ إيثيلاميد حَامضِ الليسرجيك), مادة شفافة أو بيضاء، تذوب في الماء، تباع بعد امتصاصها في مربع ورقي صغير، يتم ابتلاعه.

يتم استيعاب L.S.D في الدم بواسطة الجهاز الهضمي ويبدأ تأثيره بعد نحو 15-60 دقيقة. يستمر التأثير لنحو ساعتين حتى أربع ساعات، لكن بقايا السم تبقى في الجسم لمدة 12 ساعة أخرى.

السموم المهلوِسة، التي تسمى أيضًا سموم معطلة للحواس (Psychedelic)، تؤدي الى تغيير في إدراك الواقع، يتراوح أحيانًا ما بين “انبعاث الحياة” في أغراض جامدة، صور هندسية متخيّلة، وحتى هذيانات تنعكس في سماع أصوات ورؤية مناظر تبدو كما لو أنها حقيقية، على الرغ من أنها ليست كذلك. هناك تأثيرات إضافية على المزاج، النوم واليقظة، درجة حرارة الجسم، السلوك الجنسي والسيطرة على العضلات. هناك نوع إضافي من المواد التي تنتمي لهذه العائلة وتشمل أدوية فصامية مثل كيتامين , والتي تؤدي الى شعور بالانقطاع عن الواقع.

صحيح أن نظام فاعليتها غير واضح تمامًا، ولكن وفقًا للأبحاث والتوجّه المتعارف عليه، تؤدي المواد مفعولها بواسطة مستقبِلات الوسيط الدماغي ستروتونين.

 

كما ذُكر، هناك مواد مهلوِسة إضافية، بل إن بعضها طبيعي، ومنها:

 

  • بسيلوسيفين – فطر هلوسة يمكن أكله كما هو، أو نقعه في مشروبات ساخنة، مثل الشاي.
  • بايوت (مسكيلين) – صبّار يمكن أكل أقسام معينة منه (تسمى الأزرار) وهي مجففة أو منقوعة في ماء ساخن.
  • DMT– مادة مستخرجة من نباتات مثيرة للهذيان، متوفرة بشكل مسحوق بلوري يجب تسخينه واستنشاق البخار.
  • سالفيا – نبتة، نوع من الميرمية. تمضغ الأوراق الطازجة أو يتم تجفيفها وتدخينها.

شيء من التاريخ

 

قام بتركيب الـ L.S.D للمرة الأولى عالم الكيمياء السويسري د. ألبرت هوفمان عام 1938، كجزء من بحث تناول العثور على دواء لتنشيط الدورة الدموية والجهاز التنفسي. ركّب د. هوفمان المادة من مركب شبه قلوي (Alkaloid) تم استخراجه من فطر يسمى أرغنوت، إذ فصل منه جزيء ثنائِيّ إيثيلاميد حَامضِ الليسرجيك (L.S.D). وقد وصف د. هوفمان تجربته الذاتية للمادة على انه “تيار لا ينقطع من الصور المدهشة، الأشكال المذهلة، لعبة ألوان نشطة ومتغيّرة”.

أجريت ونشرت مطلع الخمسينيات أبحاث كثيرة حول الـ L.S.D ومنها ما كان بهدف تشخيص طريقة استخراج المادة وشكل الاستفادة منها، مثلا ضد الاكتئاب والإدمان على الكحول. عام 1953 تم افتتاح عيادة الطب النفسي الأولى في بريطانيا والتي تم فيها استعمال المادة. بالمقابل، في الولايات المتحدة، أثار الـ L.S.D خيال عدة مثقفين مثل تيموثي ليري، ألان غنزبورغ وغيرهما، حيث بدأوا بتجريب المادة وامتداحها في كتاباتهم. وقد تطورت بإيحاء منهم ثقافة استعمال الـ L.S.D لدى موسيقيي الروك، مثل جيمي هندريكس، أعضاء في فرقة جفرسون ايربلاين وفرقة غريتفول ديد وغيرهم.

تم الإعلان في العام 1966 عن الـ L.S.D كمادة غير قانونية في كاليفورنيا، وبعد سنتين تم حظر حيازتها على المستوى الفدرالي في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لكن استعمال الحامض اتسع وفي العام 1970 أشارت التقديرات الى ان ملايين الأمريكيين قد جربوه.

اكتُشف في العام 2000 مختبر لإنتاج الـ L.S.D في كنزس، بالولايات المتحدة، وأعلنت مديرية مكافحة المخدرات (DEA) أنها كبرى الكميات التي ضُبطت. لاحقًا أفيدَ بأن هذه العملية أدت الى انخفاض نسبة استعمال السم بـ95%.

 

لماذا تستعمل المواد المهلوِسة؟

 

استخدمت على مر التاريخ الأعشاب ذات المفعول المهلوِس والفصامي في الشعائر الدينية والغيبية. اليوم وفقًا للإحصائيات، أقرّ عشرات ملايين الأمريكان أنهم استعملوا في حياتهم مادة مهلوسة ما، ومعظمهم استعملوا L.S.D انطلاقا من الفضول أو الرغبة في التأمل الداخلي، كقسم من صرعة وثقافة ترفيه تشمل استعمال السموم، تحت تأثير اجتماعي، مدفوعين برغبة في التجريب وخفض التوترات.

نُشرت في السنوات الخيرة أبحاث حول القدرة العلاجية الكامنة في المواد المهلوِسة لعدد من الاضطرابات النفسية، مثل استعمال الكيتامين (مادة مخدرة تنتمي لمجموعة المواد المهلوِسة) لمعالجة الاكتئاب الشديد، أياواسكا (نبتة من منطقة الأمازون) لمعالجة الإدمان وغيرها. ولكن من المهم التشديد على أن هناك حاجة في أبحاث إضافية كثيرة لفهم القدرة العلاجية الكامنة في تلك المواد وفهم شكل استخدامها الأكثر أمانًا، وخصوصًا تلك المواد التي تصعّب على إنتاج جرعات معيارية كالمتعارف عليه في علاجات بالعقاقير الطبية.

 

كيف تضر المواد المهلوسة بالصحة؟

 

تسبب المواد المهلوِسة تغييرات في إدراك ومعايشة الواقع لأنها تؤثر على، وتشوّش الجهاز الخاص بالناقلات العصبية للستروتونين، الذي يؤثر، من بين أمور أخرى، على المزاج، الإدراك والوعي، السيطرة على ردود الفعل المتعلقة بالضغط والقلق، وما شابه. على نحو محدد، فإن رد الفعل على L.S.D المسمى في قاموس الشارع “تْريب” قد يشمل تجارب معطلة للحواس، تجارب روحانية، ومنبّهة ولكن أيضا تجارب صعبة من الخوف، اليأس، الاضطراب النفسي، التغيّرات الشعورية المتطرفة والسريعة، فقدان السيطرة والإحساس بالموت. قد تكون ردود فعل إضافية على السم ومنها ارتفاع ضغط الدم، نبض القلب وحرارة الجسم، الدّوار، الأرق الشديد، فقدان الشهية، الجفاف في الفم، التعرّق، القشعريرة وغيرها.

على المدى البعيد، قد يتطوّر لدى مستعملي L.S.D خمول عال لتأثير السم، حيث يتطلب الاستعمال المتكرر جرعات أكبر فأكبر، لمعايشة أثره المشابه. هناك ظاهرة أخرى هي “الفلاش باك” أي حالات هذيان تحدث بشكل تلقائي، وليس خلال استعمال السم فقط. قد يشمل “الفلاش باك” صورًا وتخيّلات، لكنه قد يثير أيضًا اضطرابات نفسية، نوبات هلع وبرانويا وغيرها.

12

هل تعلم؟

هل تعلم؟

 

L.S.D الذي يتم انتصاصه في الدم بواسطة جهاز الهضم يبدأ مفعوله بالتأثير بعد نحو 15 حتى 60 دقيقة.

يتواصل تأثيره ما بين 2-4 ساعات ولكن بقايا السم تظل في الجسم حتى نحو 12 ساعة.