الكحول (إيثانول أو الكحول الأثيلي) هو المركب الموجود في البيرة، النبيذ والمشروبات الثقيلة. يتكون الكحول نتيجة لتفكيك السكر في الفاكهة، الخضروات، الحبوب وغيرها، ومنها يتم إنتاج مشروبات كحولية بواسطة مواد تخمير. مثلا يتم إنتاج النبيذ من تخمير سكر العنب، البيرة من السكر الموجود في الحبوب، السايدر من سكر التفاح، الفودكا من سكر البطاطا وما إلى ذلك.

الكحول مادة مسكرة، تعرّف كنوع من المواد المهدئة أو مادة منشطة نفسيا، تعمل على كبت الجهاز العصبي بجرعات عالية، أو كمنشط ومحرك لشعور النشوة بجرعات منخفضة.

يتم امتصاص الكحول في الدم سريعا بواسطة الجهاز الهضمي، ويؤثر بعد 5-10 دقائق من تناول المشروبات التي تحتوي عليه. تصل نسبة الكحول في الدم إلى الذروة بعد نحو 30-90 دقيقة حيث يحمله الدم إلى جميع أعضاء الجسم.

يتحلل الكحول إلى ماء وثاني أكسيد الكربون في عملية استبدال المواد، أو الأيض، وخصوصا بواسطة الكبد وبهذا يفقد من سميّته. لكن الكبد يقوم في هذه الأثناء بتفكيك كمية معادلة لجرعة مشروب واحدة فقط. لذلك، فإن تركيز الكحول بالدم والشعور بالسكر يتم حين تعلو وتيرة الشرب على وتيرة التفكيك. ومع ذلك، من المهم التشديد على أن تركيز الكحول في الدم، وكذلك وتيرة امتصاص الكحول وتفكيكه، تختلف من شخص إلى آخر بسبب اختلافات جينية تتعلق بعناصر ومتغيرات متعددة مثل إنزيمات الكبد، تركيز الدهون والعضلات في الجسم، وجود أو انعدام طعام في المعدة، العمر، الجنس، الأصل الاثني، وتيرة الشرب وغيرها.

התמכרות לאלכוהול

شيء من التاريخ

 

الكحول هو مدماك هام في ثقافات عديدة في أرجاء العالم، ويشكل جزءا من الشعائر الدينية – في المسيحية واليهودية – ووسيلة علاج أو مركب في العادات الغذائية.

إن أقدم الشهادات على إنتاج واستعمال الكحول عثر عليها في حفريات أثرية في الصين وجورجيا، وتم تأريخها للألفية السابعة قبل الميلاد.

هناك شهادات لاحقة على المشروبات الكحولية عثر عليها من فترات لاحقة في أفريقيا (مصر القديمة)، وسط وجنوب أمريكا وغيرها. وكما هو معروف فإن النبيذ مذكور في التوراة أيضا بوصفه “يفرح قلب الإنسان”، وتم استهلاكه أيضا في اليونان وروما القديمة خلال وجبات الطعام، الاحتفالات الاجتماعية والثقافية والولائم.

لقد بيّن التحليل الكيميائي لما تم العثور عليه في الحفريات الأثرية أن الأقدمين قد خمّروا المشروب من العنب، الحبوب المختلفة، العسل وحتى الأرز.

 

لماذا يستخدم الكحول؟

 

إن الدافعين الأساسيين لشرب الكحول وفقا للأبحاث هما مواجهة الضغط أو الرغبة في تواصل اجتماعي أو ثقافي.

كما ذكر، فالكحول مادة مسكرة، تعمل كمنشط أو مهدئ للنشاط العصبي، وفقا لجرعات استهلاكه. كذلك يؤثر الكحول على عمل المشاعر (الجهاز الحُوفِيّ في الدماغ) وبمقدوره تقوية المشاعر أي أن بإمكانه التسبب بالفرح والسرور وتقليل المخاوف والخشية، لكنه في غضون ذلك يمكن أن يعزز مشاعر سلبية مثل الحزن، العصبية أو المزاج السيء.

 

 

كيف يضر الكحول بالصحة؟

 

في كل عام يموت ما يزيد عن 3 ملايين رجل وامرأة نتيجة للاستهلاك المفرط والمضر للكحول، وتشكل الوفيات الناجمة عن مضار الكحول %5.3 من مجمل حالات الموت. إن الاستخدام المضر للكحول هو المسبب لنحو 200 مرض، منها أمراض الكبد، البنكرياس، الأمراض المعدية (مثل السل والإيدز)، بعض أنواع السرطان وأمراض الأوعية الدموية، وهذا إضافة إلى الإصابات والحوادث.

هناك عاملان يحددان مستوى أو خطورة الضرر المنوط بشرب الكحول: الكمية وأنماط الشرب، أي ما هي وتيرة استهلاك الكحول.

تتباين توصيات الشرب الآمن بين النساء والرجال، بسبب الاختلافات الفسيولوجية والأيضية بين الجنسين. ولهذا تجري العادة على تحديد جرعة شراب معيارية لكن يجدر التشديد على أن التحديد يختلف من دولة إلى أخرى. في إسرائيل تحدد الجرعة المعيارية بـ14 غرام من الكحول الصافي، أي ما يعادل 333 سم مكعب من البيرة، 133 سم مكعب من النبيذ و43 سم مكعب من المشروبات الكحولية (فودكا، ويسكي، جين وما شابه).

لغرض خفض المخاطر الجسدية المتعلقة بالكحول فإن التوصية لاستهلاك الرجال هي 3 جرعات مشروب معيارية في اليوم الواحد على الأكثر أو 14 جرعات معيارية في الأسبوع. التوصية للنساء هي جرعتان معياريتان في اليوم الواحد و 7 جرعات معيارية على الأكثر في الأسبوع.

على الرغم من تلك التوصيات فإنه بالنسبة لبعض المجموعات السكانية، الكميات الموصى بها أقل من تلك أو يوصى بأن تمتنع تماما عن شرب الكحول. وهي تضم من يعانون من أمراض جسدية خطيرة وخصوصا أمراض الكبد، ومن يعانون من اضطرابات نفسية مرافقة للشرب، بالغين فوق جيل 56، الأشخاص الذين يتناولون عقاقير طبية قد تتفاعل بشكل إشكالي مع الكحول.

من المهم التشديد أيضا على وجود علاقة مباشرة بين الاستعمال المضر للكحول وبين عدد من الاضطرابات النفسية والسلوكية، السلوك العنيف، الحوادث العنيفة وحوادث الانتحار.

هناك جانب إضافي للمضار الصحية الناجمة عن استعمال الكحول وهو مرتبط بظاهرة صداع الكحول (هانج اوفر)، ومن عوارضها وجع في الرأس، عصبية، عطش، غثيان وتقيؤ، دوار، تعب، تعرق، قشعريرة وغيرها. المسبب الأساسي للظاهرة هو الجفاف وعدم التوازن أملاح في الدم والنقص في السكر.

إن استعمال الكحول لدى نساء حوامل قد يؤدي إلى أضرار للجنين، ولادة مبكرة وحتى متلازمة الكحول الجنينية.

هناك خطر إضافي ناجم عن الشرب “الثقيل” للكحول، التسمم الكحولي، استهلاك الكحول المزيف أو كحول بجودة متدنية، إذ قد يسبب إعاقات أو موت.

إلى جانب النتائج الصحية، فإن الاستخدام المضر للكحول يؤدي إلى خسائر اجتماعية واقتصادية جدية سواء على مستوى الفردي أو على المستوى الاجتماعي والقطري.

 

ما هو مسبب الإدمان على الكحول؟

 

مثلما يحدث في استهلاك مواد مختلفة مؤدية للإدمان، فان الجسم يطور مع مرور الزمن خمولا لتأثيرات الكحول السامة. كذلك تبين أن شرب الكحول بكميات كبيرة وعلى فترات متقاربة يؤدي إلى تغيرات في عمل الدماغ وخصوصا في المناطق المرتبطة بالمتعة، الأحكام والسلوك.

هناك نظريات مختلفة تسعى لتفسير مدى التباين في درجة عدم الفاعلية والنزعة إلى الإدمان على الكحول، وتنسب غالبيتها تلك الاختلافات إلى المسببات الوراثية والتأثير البيئي، وتشتق منها أيضا عوامل خطر الإدمان على الكحول. ومن بين عوامل الخطر المعروفة: شرب الكحول من جيل مبكر، التاريخ العائلي، الميل الوراثي للاضطرابات في المزاج، وخصوصا الميل إلى الاكتئاب، القلق وما شابه، والتعرض للصدمات وما شابه.

بكلمات أخرى، ليس كل من يتذوق شرابا هنا وهناك، قد تتحول عادة الشرب لديه الى حالة قسرية، مثلما تعرَّف من ناحية طبية كاضطراب AUD – Alcohol Use Disorder. وفقا لتقديرات مختلفة فإن ما يزيد عن 16 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من الـAUD. ويستند التشخيص على المعايير المحددة في كتاب التشخيصات النفسانية DSM. إن AUD أشبه بالإدمان على مواد أخرى، يعرّف كاضطراب عضال قابل للعلاج.

5.3%

 

في كل عام يموت ما يزيد عن 3 ملايين رجل وامرأة نتيجة للاستهلاك المفرط والمضر للكحول، وتشكل الوفيات الناجمة عن مضار الكحول 5.3% من مجمل حالات الموت.