ما هو الهيروين؟

الهيروين (المعروف أيضا باسم “كوك فارسي”) هو سم صناعي من عائلة الأفيونيات. الهيروين ينتج في عملية كيماوية بواسطة إضافة مجموعتين من حمض الأستيك إلى المورفين شبه القلوي الموجود في الأفيون، ومن هنا جاء أسمه العلمي ثُنائِيُّأَسِيتِيلمُورفِين. مصدر الأفيون هو نبتة الخشخاش التي تنمو في المكسيك، جنوب أمريكا وأسيا.

السموم الأفيونية تكبت نشاطات معينة في الجهاز العصبي، ولذلك تستخدم لأغراض طبية مثل تخفيف الأوجاع وتليين العضلات. هناك مواد إضافية تابعة لعائلة الأفيونيات ومنها، مورفين، كودائين، ميتادون وأوكسيكودون.

يمكن تدخين واستنشاق الهيروين ولكن أكثر الأساليب شيوعا لاستخدام هذا السم هو الحقن في الوريد.

يصل الهيروين بسرعة إلى الدماغ، ويرتبط هناك بمستقبلات أفيونية، ولذلك فإن السم يؤثر على منظومات الوجع، المتعة والمردود، لكنه يؤثر أيضا على وتيرة نبض القلب، النوم والتنفس.

يؤدي الهيروين إلى شعور بالنشوة، السرور، التحرر من الضغوط وسمو الحواس، والتي توصف أحيانا كشعور بالحلم. تأثير الهيروين فوري، ويجري خلال دقائق معدودة ويتواصل لعدة ساعات، يؤدي السم خلالها إلى إبطاء الأفعال والردود مثل المشي والتفكير.

شيء من التاريخ

 

أولى الشهادات على استعمال صمغ أزهار الخشخاش اكتشفت في حفريات أثرية تنسب إلى المملكة السومرية (العراق الحالية)، حوالي 2000 سنة قبل الميلاد. وقد عرفوا الأفيون أيضا في اليونان وروما كدواء لتخفيف الأوجاع، واكتشفت لاحقا على مر السنين آثار المادة في أرجاء أوروبا حيث استخدم قبل عمليات بتر أعضاء وكعلاج سحري للأمراض.

تم استخلاص الهيروين للمرة الأولى من المورفين عام 1974 في مستشفى سانت ماري في لندن، وذلك من قبل عالم كيمياء، وتم تجريبه على حيوانات. بعد عقدين من ذلك، لاحظ باحثون في شركة الأدوية الألمانية بايير، بأن هذه التركيبة ذات قدرات طبية. فبدأت شركة بايير بتسويق المادة كدواء وأطلقت عليه اسم هيروين المشتقة من الكلمة الألمانية Heroisch ومعناها “بطولة”. صحيح أن بايير لم تتمكن من تسجيل الهيروين كبراءة اختراع، لكنها قامت بتوزيع وتسويق الدواء في 23 دولة كعلاج لأمراض جهاز التنفس، تخفيف الأوجاع خلال الولادة، اضطرابات نفسية وغيرها، وكبديل لا يؤدي للإدمان للمورفين والكودائين.

ازداد استعمال الهيروين مطلع القرن الـ20، ولكن في غضون ذلك تزايدت التقارير في الادبيات الطبية عن أن المعالجين بهذه المادة يطورون عدم خمولا، ويحتاجون إلى جرعات متزايدة أكثر فأكثر ويظهرون عوارض فطام بعد وقف الاستعمال. في العقد الأول من القرن الـ20وضع تقييم مفاده أن هذا السم يؤدي إلى الإدمان، وأوقفت شركة بايير إنتاجه. بموازاة ذلك تم في الولايات المتحدة سن القانون الاول الذي يقيد الهيروين للاستعمالات الطبية فقط ويمنع بيعه بدون ترخيص. عام 1924 أعلن الكونغرس الأمريكي حظر استيراد الأفيون لإنتاج الهيروين وحظر استعمال الهيروين لإغراض طبية وجزم بأن الإدمان على الهيروين هو مخالفة جنائية.

 

لماذا يستعمل الهريوين؟

 

يؤثر الهيروين على منظومات الوجع، المتعة والمردود بسرعة كبيرة. ويفيد اليوم نحو%80 من مستهلكي الهيروين في الولايات المتحدة أنهم بدأوا استعمال السم في إعقاب إدمان على أدوية أفيونية، وذلك لأن الهيروين أرخص، يسهل الحصول عليه ويسهل استخدامه بواسطة الشم والتدخين، وتأثيره أكبر مقابل ابتلاع أدوية الوصفة الطبية.

هناك عامل مهم إضافي في زيادة شعبية السم وهو توفر الهيروين وسعره، وهذا يتضح من فحوصات وتقارير مديرية مكافحة السموم في الولايات المتحدة (DEA).وهذا على الرغم من أنه ليس واضحا ما إذا كان التوفر المتزايد يرفع الاستخدام أم أن ذلك يحدث بسبب الاستخدام المتزايد.

تفيد السلطات في الولايات المتحدة أن عدد مستعملي الهيروين يرتفع تدريجيا ولكن على نحو منتظم من سنة إلى أخرى، وخصوصا لدى الشباب في أجيال 18-25. بموازاة هذا يتواصل ارتفاع عدد المدمنين على السم ممن يحتاجون إلى تشخيص وعلاج طبي بسبب استعماله، ويتواصل ارتفاع نسبة حالات الموت نتيجة لاستعمال الهيروين. يتم وصف الاستعمال المتزايد للهيروين في الولايات المتحدة على أنه وباء مرتبط بتغييرات في السياسات الناجمة عن محاولة وقف وباء آخر – وهو الإدمان على أدوية الوصفة الطبية لتخفيف الأوجاع.

 

كيف يضر الهيروين بالصحة؟

 

حين تصل المادة إلى الدماغ تتحول إلى مورفين وترتبط بسرعة بمستقبلات أفيونية. الرد الفوري والسريع هو شعور باندلاع الفرح، الانفعال واليقظة، التي تتعلق شدتها بكمية السم وسرعة وصوله إلى الدماغ. بين ردود الفعل الأخرى: جفاف في الفم، شعور بالثقل، وتحدث أحيانا ردود مثل الشعور بالحكة، الغثيان والتقيؤ. بعد عدة ساعات يتواصل الشعور بالثقل والنعاس وقد يؤدي أيضا إلى تباطؤ في التنفس في أداء القلب إلى درجة تهديد الحياة الذي يتمثل بالغيبوبة والضرر الدماغي.

يؤدي الاستخدام المتكرر للهيروين إلى تغيرات في بنية الدماغ وانعدام التوازن في الأجهزة العصبية والهرمونية. وقد قامت أبحاث كثيرة بمحاكاة تضاؤل المادة البيضاء في الدماغ، والتي قد تؤثر على ضبط ردود الفعل، وخصوصا في حالات التوتر والقلق وعلى اتخاذ القرارات.

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الهيروين سما يؤدي للإدمان الشديد، ويخلق تبعية وخمولا كبيرين، أي أنه يؤدي إلى اضطراب عضال يتميز بفترات من المعاودة والاستراحة، وتعلق بالسم بشكل غير قابل للسيطرة، واستعمال متزايد للجرعات. عدم استعمال السم يؤدي الى ظهور عوارض فطام قاسية قد تظهر خلال ساعات معدودة بعد الاستعمال. عوارض الفطام تشمل التوتر، الأوجاع، اضطرابات في النوم، الإسهال، التقيؤ ، القشعريرة والحركات غير الإرادية.

هناك جانب آخر هو العلاقة بين استعمال الحقن والإصابة بأمراض معدية وخصوصا HIV والتهاب الكبد B و-C. إن حقن الهروين في الوريد يؤدي إلى تداعيات صحية إضافية: تندب وتدمير الأوردة، التهاب الأوعية الدموية وانسدادها، التهابات مفاصل ومشاكل متعلقة بالروماتيزم وغيرها. تأثير الهيروين على جهاز التنفس يشمل أمراضا رئوية مختلفة منها السل، وقد يؤدي إلى اضطرابات في النوم والإمساك والتأثير على الوضع النفسي: يعاني مستعملو الهيروين من اضطرابات اكتئاب، اضطرابات الشخصية وما شابه.

يعرّض الإدمان على الهيروين مستعمليه لمخاطر الجرعة الزائدة التي قد تكون قاتلة نتيجة لهبوط نبض القلب وكبت التنفس.

 

كيف يمكن الفطام من الهيروين؟

 

كما ذكر أعلاه، الهيروين هو سم يؤدي إلى إدمان شديد. هناك عدة علاجات فعالة للفطام عن إدمان السم، وتشمل علاجات نفسية وعلاجات بالدواء، حيث يشكل دمج نوعي العلاج أكثر التوجهات نجاعة.

كما سبق الذكر، يؤدي وقف استعمال الهيروين إلى عوارض فطام قد تكون قاسية جدا. الأدوية المستخدمة للفطام عن السم آمنة الاستعمال، تساعد على التغلب على التوق للسم والتغلب على العوارض الجسدية للفطام.

80%

هل تعلم؟

 

نحو 80% من مستهلكي الهيروئين في الولايات المتحدة يفيدون بأنهم بدأوا باستعمال السم إثر إدمان على أدوية أفيونية.