الكوكايين، الذي يسمى أيضا كريستال أو كوك، هو سم منشط، منبه، مؤدي للإدمان يتم استخلاصه من أوراق نبتة الكوكا التي تنمو في جنوب أمريكا.

يتم استعمال الكوكايين بطريقتين: كملح هيدروكلوريدي مذاب في الماء، ويباع كمسحوق أبيض يجري عادة استنشاقه، وأحيانا مزجه بالماء وحقنه في الوريد. على الرغم من الاعتقاد الشائع بكونه مادة نقية، ففي بعض الأحيان يحتوي المسحوق على بقايا مواد أفيونية صناعية أو مواد منشطة تجعل استعمال السم شديد الخطورة.

شكل آخر للاستعمال، والذي يسمى “كراك”، ناتج عن إضافة بيكاربونات الصوديوم والماء إلى المسحوق الأبيض، وتسخين الخليط إلى أن يتبلور ككتلة صلبة. اسم المادة، كراك أي شرخ بالانجليزية، ينسب إلى الأصوات الناجمة عن تسخين السم لغرض استنشاق البخار المتصاعد منها. سعر الكراك أرخص من الكوكايين وتأثيره أسرع وأشد.

الكوكايين (والكراك) سم يؤدي إلى الادمان بشدة ويرفع من درجة الموصل العصبي دوبامين في منظومة المردود في الدماغ. تأثير الكوكايين سريع جدا، حيث يكون محسوسا خلال دقائق لكن مدة التأثير قصيرة وقد يختفي خلال 5-10 دقائق، ويتعلق ذلك بشكل استعمال السم.

 

شيء من التاريخ

 

أول من عرف خصائص أوراق الكوكا، كما يبدو، هم أبناء قبيلة الإينكا الذين كانوا يمضغون الأوراق. في القرن السادس عشر، حاول رجال الدين المسيحيون في بيرو حث السلطات على حظر مضغ أوراق النبتة بادعاء أن تأثيراتها مناقضة للإيمان المسيحي. وقد كان النجاح جزئيا لا أكثر فقد تم فقط تقييد مساحات زراعة نبتة الكوكا.

في القرن الـ19 نجح عالم الكيمياء الألماني نايمان باستخلاص الكوكايين من أوراق نبتة الكوكا وتجريبه. وقال إن المادة تؤدي إلى مشاعر قاتمة ويبدو أنه كان أول من شخّص قدرات الكوكايين. قام باحثون إضافيون للمادة بحقنها في أرجل ضفادع واستنتجوا أنه يمكن التوصية باستخدام الكوكايين كمادة مخدرة موضعيًا. في أواخر القرن الـ19 نشر باحث آخر استنتاجاته واقترح استعمال الكوكايين كمادة مخدرة قبل العمليات الجراحية.

في العقد الأخير من القرن الـ19 شكل الكوكايين موضوعا للعديد من الأبحاث ولكن بالإضافة لزيادة المعرفة عن كيفية استعماله لأغراض طبية، كمادة تخدير، اتضحت خصائصه المؤدية للإدمان وإدراكُ أن الكوكايين بجرعات عالية هو مادة سامة وقاتلة.

بموازاة ذلك، تحول استعمال الكوكايين الى صرعة، وضمن الثقافة السائدة تم دمجه مع مشروبات، وأشهرها الكوكا كولا. حتى عام 1903، احتوى هذا المشروب المشهور على كمية معينة من الكوكايين ولكن البلاغات عن تأثيراته السلبية جعل منتجي المشروب يزيلون المادة من المشروب، وإبقاء الزيوت العطرية المستخلصة من أوراق الكوكا فقط.

مطلع القرن الـ20 بدأ الكوكايين يتسرب الى الشارع حيث جرى بيعه كسم ولكن زيادة مستعمليه الذين أدمنوا عليه والتقارير عن آلاف حالات الموت نتيجة لذلك، جعلت السلطات في الولايات المتحدة تعلن عام 1922 أن استعماله خارج عن القانون. في أعقاب ذلك قل استخدامه، ولكن مطلع سبعينيات القرن الماضي، عاد استعمال الكوكايين ليحظى بشعبية متجددة وخصوصا في صفوف أصحاب الياقات البيضاء. إن الطلب المرتفع على الكوكايين أدى إلى تهريبه وغمر الولايات المتحدة به من قبل مافيا السموم الكولومبية. وفقا لتقارير مختلفة استعمل الكوكايين نحو 10 ملايين أمريكي في الثمانينيات.

عام 1985 ظهر في الشوارع منتوج جديد هو الكراك. بفضل سعره المنخفض (أرخص بنحو %80 من سعر الهيرويين وفقا لتقديرات مختلفة) وسهولة إنتاجه، تفشى الكراك من الولايات المتحدة إلى أرجاء العالم.

يعتبر الكراك اليوم أحد السموم الرخيصة والمنتشرة الذي تستهلكه عدة شرائح سكانية. تفيد التقارير في الولايات المتحدة أن أطفالا في جيل 12-13 عاما أيضا يستعملون السم إلى جانب نساء ورجال من مجموعات اجتماعية-اقتصادية مختلفة.

 

لماذا يستعمل الكوكايين؟

 

كما ذكر أعلاه يؤدي الكوكايين إلى رد فعل من النشوة السريعة والشديدة، مشاعر اللذة واندلاع الطاقة واليقظة بسبب كميات الدوبامين الناجمة عن استعمال السم، في منظومة المردود والمتعة، فينتج شعور ما يسمي High في التعريف العامي. إن اليقظة والطاقة العالية هما كما يبدو جزءا مما استهوى في سنوات الثمانينيات وما بعدها رجال أعمال، رياضيين ومشاهير، مثلما أفادت بتوسع وسائل الإعلام على مر السنين. يبدو أن هذه الخصائص إلى جانب سعره المرتفع (نحو 500 شيكل للغرام الواحد) تؤثر جديا على مميزات المجموعات التي تستعمله.

 

كيف يضر الكوكايين بالصحة؟

 

يؤدي استعمال الكوكايين لفترات طويلة إلى تغيرات بعيدة المدى في الدماغ من ناحية التأثير على تحرير الموصلات العصبية مثل جلوتامات ودوبامين، الناشطة في منظومة المردود، مواجهة الضغط وأيض الدماغ ومبناه.

إن التأثير السريع والشديد والتحرير السريع للدوبامين في الدماغ وتأثيره على منظومة المردود، تعزز من استخدام السم وتوقظ الحاجة في استعمال جرعات اخذة بالازدياد، أي أنها تؤدي للادمان.

التأثيرات على المدى القصير قد تنعكس في اتساع البؤبؤ وتقلص الأوعية الدموية، الغثيان، ارتفاع درجة حرارة الجسم، ارتفاع ضغط الدم، النبض السريع أو غير المنتظم، الرجفة والتوتر، وكذلك أفكار البارانويا، العصبية الشديدة وسماع أصوات هذيانية. الاستعمال على المدى البعيد من خلال شم الكوكايين يؤدي إلى اضطرابات جسدية مثل فقدان حاسة الشم، نزيف الأنف، سيولة الأنف، اضطرابات البلع وصولا إلى ضرر غير قابل للعلاج في الأنف. يؤثر تدخين الكوكايين على نشاط جهاز التنفس ومن نتائجه السعال المتواصل، نوبات صعوبة التنفس ومخاطر الالتهاب في جهاز التنفس.

إحدى ظواهر الناجمة عن استعماله أيضا هي سوء التغذية الناجمة عن كون استعمال الكوكايين يضر بالشهية، وكذلك اضطرابات بالحركة بما يشمل مرض الباركينسون الذي قد يحدث على المدى البعيد وبعد سنوات من الاستعمال المكثف للسم.

يؤثر الكوكايين أيضا على نشاط القلب وقد يؤدي إلى حالات مهددة للحياة، مثل نوبات قلبية، اضطرابات في وتيرة نبض القلب والسكتة القلبية. كذلك فإن استعمال الكوكايين يؤدي إلى سكتة دماغية، اضطرابات في الخلايا العصبية وتوقف التنفس.

 

كيف يمكن الفطام عن الكوكايين؟

 

الفطام عن الكوكايين، مثلما عن سموم أخرى، مسألة معقدة وتشمل بالإضافة إلى الجوانب الطبية أيضا طيفا من العوامل الاجتماعية، العائلية والبيئية الأخرى. لذلك فإن التوجه اليوم في علاجات الإدمان عن الكوكايين يتطرق أيضا إلى تلك الجوانب.

خلافا لسموم أخرى، ليس هناك اليوم أدوية قد صادقت عليها مديرية الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA) لمعالجة الإدمان على الكوكايين، هذا رغم وجود عدد غير قليل من الأبحاث التي تفحص احتمالية علاجات مختلفة بالأدوية ومنها أدوية صودق عليها لمعالجة أنواع أخرى من الإدمان. إلى جانب ذلك، هناك أساليب علاج نفسية أثبتت فعاليتها ونجاعتها لمنع تكرار استعمال السم، والتي تساعد على تشخيص الحالات التي تشمل نزعة لعودة استعماله. إضافة إلى ذلك، هناك من يوصي بالمشاركة في مجموعات علاجية تشمل السكن، التأهيل المهني والدعم النفسي والاجتماعي أو المشاركة في مجموعات دعم.

 

33%

هل تعلم؟

 

33% البالغين في إسرائيل الذين يعانون من الإدمان على السموم، يعانون من اضطراب الاكتئاب أو اضطراب القلق.