سيجارة، غليون، سيجار وسائر منتوجات التبغ، وكذلك السيجارة الالكترونية أو العلكة المخصصة للفطام عن التدخين، تحتوي كلها على النيكوتين. بالإضافة إلى الأضرار التي يسببها التدخين نفسه، فإن النيكوتين مادة مسببة للإدمان، يتم امتصاصها في الدم وتنتشر في الجسم خلال لحظات.

من ناحية كيميائية، النيكوتين هو مركب شبه قلوي يظهر في صورته النقية كسائل صاف ذي رائحة مميزة ويتحول إلى اللون البني حين يتعرض للهواء، وقابل للذوبان في الماء.

يتواصل التأثير الفوري للنيكوتين لمدة 10-45 دقيقة بعد تدخين سيجارة واحدة، ولكن توجد له تأثيرات أخرى تتواصل لساعة او ساعتين. مثلا النيكوتين الذي تحتويه علكة الفطام عن التدخين يؤثر لمدة 45 – 120 دقيقة، في حين تتواصل التأثيرات المرافقة لعدة ساعات.

شيء من التاريخ

 

وصلت نبتة التبغ إلى أوروبا من قارة أمريكا في القرن الـ16، حيث تعرّف المحتلون الإسبان والبرتغاليون على عادة التدخين من سكان القارة الأصليين (“الهنود الحمر”). يُنسب إسم النيكوتين إلى جان نيكو ده فيلمان – سفير فرنسا في البرتغال، الذي أرسل بذور التبغ إلى باريس عام 1560. تم استخلاص النيكوتين للمرة الأولى في القرن الـ19، واكتُشفت حينذاك أيضًا معادلته الكيميائية، ولكن فقط في العام 1904 نجح علماء بإنتاجه في المختبر. يستخدم النيكوتين بشكل رئيسي اليوم، بالإضافة إلى منتجات التبغ للتدخين، كمبيد للحشرات في الزراعة.

 

لماذا يستهلك النيكوتين؟

 

عمليًا، هناك تأثير متناقض للنيكوتين: فهو مادة منشّطة ومهدئة معًا، فمن جهة يرفع من وتيرة عمل القلب وضغط الدم، ومن جهة ثانية، يساهم في ارتخاء العضلات وتخفيف القلق. كذلك، فإن النيكوتين يرفع من مستوى الإندروفين ومن مستوى الوسيط الدماغي دوبامين في الدماغ، وبالنتيجة يؤدي إلى شعور خفيف بالنشوة. كذلك، يؤثر النيكوتين على وظائف مختلفة للدماغ ذات علاقة بعمليات التعليم، الضغط والسيطرة الذاتية. يؤدي النيكوتين أيضًا بشكل مؤقت على جوانب تفكيرية، مثل قدرة التركيز، الذاكرة وما شابه. يميل المدخنون إلى التعاطي مع التدخين على أنه يسبب شعورًا طيبًا ومهدئًا، وكجزء من النشاطات الاجتماعية، وغيرها.

 

لماذا يصعب الفطام عن النيكوتين؟

 

حين يتعوّد الجسم على النيكوتين تثور رغبة في زيادة الكمية. يتجسد الأمر لدى المدخنين في زيادة استهلاك كميات التبغ. الكمية المقترحة للنيكوتين في السيجارة الواحدة هي 1-2 ملغم. عمليًا، يدلّ مسح لعدد من الأبحاث أن وقف التدخين أصعب من وقف استعمال سموم أفيونية أو استعمال الكحول.

يمكن أن تظهر خلال الفطام عن النيكوتين عوارض فطام مثل العصبية، الرغبة الشديدة، الاكتئاب، القلق، اضطرابات النوم، الشهية المتزايدة، والتي تبدأ في الساعات الأولى لوقف التدخين وقد تستمر لعدة أشهر.

 

كيف يضرّ النيكوتين بالصحة؟

 

لا يمكن التطرّق الى أضرار النيكوتين من غير التشديد على أن قسمًا جديًا من الأضرار نابع من شكل استعماله الأساسي، أي التدخين. كما هو معروف، فأضرار التدخين كثيرة وخطيرة، منها ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حالات معينة من مرض السرطان، مثل سرطان الرئتين، سرطان تجويف الفم، المسالك البولية، الأمعاء وغيرها. يؤدي التدخين الى أمراض إضافية في جهاز التنفس، مثل التهاب الشُّعَب الهوائية، ضيق التنفس  والنفاخ الرئوي.

وفقًا لمعطيات منظمة الصحة العالمية (WHO) يؤدي التدخين إلى موت نحو 5 ملايين إنسان سنويًا في أنحاء العالم، منهم نحو 10000 في إسرائيل.

بالإضافة الى كون النيكوتين مادة مسببة للإدمان وبالإضافة إلى أضرار التدخين، فإن التعرض للنيكوتين خلال الحمل يضرّ بتطور الجنين، يؤثر على صحة الأم وقد يؤدي إلى وزن منخفض للمولود، ولادة مبكرة وولادة جنين ميت. يؤثر النيكوتين بشكل سلبي على تطور الدماغ أيضًا لدى الأطفال وقد يؤدي للتسمم، والخلل السلوكي والعقلي لدى مراهقين. وُجد في أبحاث أجريت على حيوانات وعلى بشر أدلة على أن النيكوتين يزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، أمراض مجرى التنفس، اضطرابات في الجهاز الهضمي وغيرها. من التأثيرات الإضافية للنيكوتين، انخفاض رد الفعل المناعي الذي يؤثر على موت الخلايا بشكل طبيعي، وعلى تطوّر طفرات في الـ DNA التي قد تسرّع انتشار خلايا وتطور أورام سرطانية، تشوّش أداء علاجات كيماوية وغيرها. هناك أبحاث تشير إلى وجود علاقة بين الإدمان على النيكوتين والإدمان على مواد إضافية، مثل الأدوية. بناء عليه، فالتوصيات تقضي بالامتناع التام عن التدخين وحماية النساء الحوامل، الأطفال والمراهقين من التعرّض لمنتجات تحتوي على نيكوتين وللتدخين السلبي.

 

 

 

 

 

هل تعلم؟

هل تعلم؟

 

أنه وفقا لمعطيات منظمة الصحة العالمية (WHO) يؤدي التدخين إلى موت نحو 5 ملايين إنسان في العالم، منهم نحو 10,000 في إسرائيل